الدرعية تواصل رسم ملامح المستقبل بإطلاق "الجادة الكبرى" وتوقيع عقود بقيمة 4.9 مليارات ريال
لم يكن النصف الأول من عام 2026م مجرد امتدادٍ زمنيٍ في مسيرة مشروع الدرعية، بل فترةً مهمةً شهدت تسارعًا ملحوظًا في وتيرة الإنجاز على مختلف الأصعدة، فمع تقدم الأعمال الإنشائية في المشروع، تم توقيع عقود واستثمارات جديدة تجاوزت قيمتها 4.9 مليارات ريال، كما كشفت شركة الدرعية في شهر أبريل من هذا العام عن مشروع "الجادة الكبرى"، خلال مشاركتها بمعرض MIPIM 2026 في مدينة كان الفرنسية، بوصفها أحد أبرز معالم مشروعها التطويري.
وتزامن ذلك مع حضور الدرعية في أبرز المنصات الاقتصادية والثقافية العالمية، واستقطاب الشخصيات الدولية، وصولًا إلى الحصول على جوائز وشهادات عزّزت مكانة الدرعية كإحدى أبرز الوجهات العالمية، والتي تجمع بين الثقافة والسياحة والضيافة ونمط الحياة الفاخر، لتقترب أكثر من تحقيق مستهدفها باستقبال 50 مليون زيارة سنويًا بحلول عام 2030.
استثمارات نوعية
ومع تقدم الأعمال الإنشائية في مشروع الدرعية، امتدت سلسلة من الاستثمارات النوعية التي تهدف لتمكين تكامل الدرعية كوجهةٍ عالمية، إذ وقعت شركة الدرعية اتفاقية تطوير مشترك مع شركة "مداد للتطوير والاستثمار العقاري" لتطوير فندق فورسيزونز الدرعية ومساكن فورسيزونز الخاصة باستثمار يبلغ 3.1 مليارات ريال، حيث سيقام المشروع على مساحة تقارب 235 ألف متر مربع ضمن المخطط العام للدرعية، ويضم الفندق 159 غرفة إلى جانب وحدات سكنية خاصة.
وفي الجانب الثقافي، واصلت الدرعية ترسيخ حضورها كمركزٍ للإبداع والفنون، عبر توقيع عقد إنشاء "المتحف السعودي للفن المعاصر" باستثمارٍ يبلغ 1.84 مليار ريال، إذ يأتي المشروع الذي صممته شركة "غودوين أوستن جونسون"، وفق معايير الاستدامة من الفئة الذهبية؛ ليُشكّل منصةً تدعم الفنانين السعوديين وتُعزّز الحراك الثقافي محليًا ودوليًا.
وعلى الساحة الدولية، أعلنت شركة الدرعية عن أحد أبرز معالم مستقبلها العمراني خلال مشاركتها بمعرض MIPIM 2026 في مدينة كان الفرنسية، حيث كشفت الستار عن مشروع "الجادة الكبرى" الذي يضم الجامع الكبير وأرينا الدرعية، كما كشفت خلال المعرض نفسه عن دار الأوبرا الملكية بوصفها معلمًا جديدًا في المشروع.
أما على مستوى مناطق التجزئة، فقد واصل ميدان الدرعية توسّعه بإضافة عدة علامات تجارية جديدة لتنضم إلى أكثر من 400 متجر ومطعم تحتضنها المنطقة، ووفقًا للرئيس التنفيذي لمجموعة شركة الدرعية، السيد جيري إنزيريلو، فإن هذه الإضافات تُعزّز مكانة الميدان بوصفه منطقةً حيويةً توازن بين الطابع التاريخي للدرعية ومتطلبات الحياة العصرية للسكان والزوار.
حضور عالمي
وبالتوازي مع تقدم المشاريع على أرض الواقع، واصلت الدرعية حضورها في أبرز المحافل الدولية، عبر سلسلةٍ من المشاركات التي استعرضت خلالها قصة وجهةً عالميةً تجمع بين الإرث التاريخي والاستدامة والاستثمار طويل المدى.
ففي منتدى دافوس 2026، تناول الرئيس التنفيذي للمجموعة، السيد جيري إنزيريلو، دور الدرعية في إبراز تقاليد الضيافة السعودية الأصيلة، قبل أن ينتقل إلى النسخة الرابعة من قمة FII PRIORITY في ميامي، حيث ناقش فرص العوائد الاقتصادية من تطوير المدن الخضراء. وفي روما، شارك في جلسة "تمويل مستقبل البنية التحتية للسياحة العالمية" ضمن مبادرة مستقبل الاستثمار، متحدثًا عن أهمية الاستثمار طويل المدى في تطوير الوجهات السياحية المستدامة، وتعزيز جاهزيتها للنمو وتحقيق الأثر الاقتصادي المستدام.
وامتدت هذه المشاركات إلى منتدى مستقبل المعادن، حيث استعرضت الدرعية تجربتها في الجمع بين الإرث والاستدامة والاستثمار طويل المدى، كما شاركت في منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص بالرياض، فيما واصلت الشركة حضورها للعام الثالث على التوالي في معرض MIPIM بمدينة كان، الذي شهد الإعلان عن مشروع "الجادة الكبرى".
كما عززت الدرعية حضورها في القطاعات المتخصصة، من خلال رعايتها الرسمية للمؤتمر العالمي للتجزئة في برلين خلال الفترة من 27 إلى 29 أبريل 2026م، ورعايتها الرئيسية لمجلس الأعمال السعودي البريطاني المشترك في لندن، إلى جانب استضافة فعالية CoreNet Global في الشرق الأوسط كأول راعٍ بلاتيني لها في المملكة. وتواصل الشركة هذا الحضور عبر المشاركة في المجلس العالمي للسفر والسياحة بمصر، وقمة "ڤوغ" للأعمال العالمية، حيث استعرضت "ميدان الدرعية" باعتباره وجهةً لأسلوب الحياة الفاخر المستوحى من التراث السعودي.
ولم يقتصر النشاط على المشاركات الخارجية، إذ شهدت الساحة المحلية حضورًا فاعلًا، حيث نظّمت الشركة بالتعاون مع هيئة الأزياء لقاءً لقطاع التجزئة جمع أكثر من 120 من قادة المجال، وشاركت في معرض "مهن المستقبل وريادة الأعمال 2026م" بجامعة اليمامة، إلى جانب إجراء 200 مقابلة تجريبية لتأهيل المواهب الشابة.
تقدير دولي
حقّق مشروع الدرعية تقديرًا دوليًا كبيرًا خلال النصف الأول من هذا العام، فقد أدرجت مجلة TIME فندق باب سمحان ضمن قائمة أعظم أماكن العالم لعام 2026م، في إنجازٍ يعكس الحضور المتنامي للدرعية على خريطة الوجهات العالمية.
كما حصلت شركة الدرعية على جائزة "سيف الشرف" وتصنيف خمس نجوم من مجلس السلامة البريطاني، فيما نال مركز الخدمات المركزية في وادي صفار شهادة "مستدام" الماسية كأول مشروع من نوعه في الرياض، وحصل مشروع الزلال على شهادة LEED الذهبية، كما حقّقت الدرعية المرتبة الأولى عالميًا في مستوى النضج "Leading" ضمن إطار تقييم إدارة الأداء للنسخة 3.0 المقدم من وحدة التدقيق العالمية (GPA Unit).
وفي مجالات إدارة المخاطر والجودة، حصلت الشركة على شهادة "آيزو 22361:2022" لإدارة الأزمات، استكمالًا لشهادة "آيزو 22301:2019" لاستمرارية الأعمال، كما حصل قطاع المشتريات على شهادتي "ISO 9001" و"ISO 44001"، ليصبح من أوائل المشاريع الكبرى في المملكة الحاصلة على الشهادة الأخيرة.
زيارات رفيعة المستوى
شهدت الدرعية خلال النصف الأول من العام استقبال عددٍ من الشخصيات رفيعة المستوى، التي اطّلعت على تطورات المشروع ومستجدات أعماله، وكان في مقدمة ذلك استقبال صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس إدارة شركة الدرعية، لصاحب السمو الملكي الأمير ويليام، أمير ويلز ولي عهد المملكة المتحدة، حيث اصطحب سمو ولي العهد الأمير ويليام بجولةٍ خاصةٍ في الدرعية، مهد انطلاق الدولة السعودية وعاصمتها الأولى، خلال زيارته الرسمية الأولى للمملكة. كما زارت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة "هيلاري كلينتون" الدرعية واطّلعت على الثقافة والتراث السعودي الفريد، حيث شملت الزيارة المقر الرئيسي لشركة الدرعية وحي الطريف التاريخي المدرج ضمن قائمة اليونيسكو للتراث العالمي.
أثر مجتمعي مستدام
لا يقتصر أثر مشروع الدرعية على التطوير والاستثمار، بل يمتد إلى المجتمع والثقافة والرياضة، فقد استضافت شركة الدرعية مقر حملة جود الإسكان "الجود منا وفينا"، ونظمت النسخة الخامسة من "سحور الدرعية" الذي جمع قادة التواصل والإعلام في وادي صفار، كما صمّمت استوديو برنامج "الليوان" الرمضاني وفق الطراز النجدي العريق.
وزوّدت الشركة مركز الملك سلمان للإغاثة بـ122 طنًا من التمور، ليرتفع إجمالي ما قدمته إلى 357 طنًا. كما اختتمت "أولمبياد الدرعية 2026" بتكريم الفائزين، ونظّمت جلسةً تعريفيةً للموظفين الجدد وعائلاتهم، واستضافت زيارةً لنادي إدارة الأعمال، تأكيدًا على دورها في بناء مجتمع متفاعل حول المشروع.
وفي الجانب الرياضي، التقى سمو الأمير خالد بن محمد بن سعود، رئيس مجلس إدارة شركة نادي الدرعية الرياضية، والسيد جيري إنزيريلو، الرئيس التنفيذي لمجموعة شركة الدرعية، لاعبي نادي الدرعية عقب إطلاق قميص التأسيس، دعمًا للمواهب الرياضية، كما احتفت الشركة بصعود نادي الدرعية إلى دوري روشن السعودي للمرة الأولى في تاريخه.
رؤية مستقبلية
ويمكن جمع إنجازات النصف الأول من عام 2026م في مسارٍ واحد؛ يتمثّل في ترسيخ مكانة الدرعية بوصفها وجهةً عالميةً للمستقبل، فمن الاستثمارات الجديدة التي تجاوزت 4.9 مليارات ريال، إلى إطلاق الجادة الكبرى، مرورًا بالمشاركات الدولية والجوائز العالمية، وتقدّم الأعمال الإنشائية، والأثر المجتمعي المتنامي، إذ تواصل شركة الدرعية بناء نموذجٍ تنمويٍ يجمع بين الإرث والاستدامة والاستثمار طويل المدى.
وبينما تتقدّم المشاريع التطويرية على أرض الواقع، وتتوسّع الشراكات النوعية حول العالم، تمضي الدرعية بخطى ثابتة نحو تحقيق مستهدفاتها ضمن رؤية السعودية 2030، مستندةً إلى إرثٍ تاريخيٍ عريق، ورؤيةٍ تنمويةٍ تتجه بثقةٍ نحو المستقبل.